حق يراد به باطل
كتبهاماهر سقا اميني ، في 13 نوفمبر 2009 الساعة: 11:12 ص
| فقه الإصلاح | ||
|
||
| ماهر سقا أميني | ||
|
يعتبر الاسلام ضيفاً ثقيلاً على من يريدون أن تكون لهم أدوار في المصالحة مع الوجه الهمجي والإباحي وغير المسؤول من الثقافة الغربية، فالإسلام هوية وأصالة ومنهاج عمل وتشريع حياة وقيم وأخلاق ومواقف واتجاهات، وهو بكل هذا يغطي جميع مجالات الحياة ويحمل الانسان مسؤوليات كبيرة تجاه ربه ورسوله والعالم أجمعين. من هنا ظهرت تيارات ما يسمى بتجديد الخطاب الديني التي تقوم على تأويل النصوص الأصلية أو نسفها في حال الضرورة من أجل تصنيع إسلام من دون هوية يمكن أن يصلح ثوباً لأي فكرٍ مهما بلغ شذوذه فإذا بنا أمام إسلام ليبرالي، واسلام اشتراكي، واسلام علماني. ثم حدث ما حدث من (إرهاب) ومع أن الإرهاب ظاهرة عالمية لا يخلو منها بلد إلا أنه تحول بقدرة إعلام مزور إلى سمة حصرية للاسلام فلم يعد هناك على سطح الأرض غير (الإرهاب الاسلامي) وعلى كل العالم أن يتخذ إجراءات (استباقية) لوأد هذا الإرهاب الإسلامي قبل تغّوله حتى ولو أدى هذا إلى اختصار القرآن الكريم والتغيير في أحداث السيرة النبوية. يؤكد كثيرون من المفكرين الغربيين المنصفين أن ما سمي بالإرهاب الاسلامي قد تم تضخيمه إلى أضعاف أضعاف حجمه لأغراض سياسية واقتصادية وفكرية وأن هذا التضخيم ما هو إلا وسيلة من حزمة من الوسائل يعتمدها الغزو الثقافي والحضاري الذي يقصد في النهاية إلى إلغاء الهوية وأخذ الأرض وانتهاك العرض وسرقة الثروات واستعباد الانسان. من هنا تظهر في دعوات تجديد الخطاب الديني كلمات كثيرة هي حق يراد به باطل، فمما يضحك الى حد البكاء أن تكثر الدعوات الموجهة إلى المسلمين إلى (التسامح) مع أن الاسلام بنصوصه وتاريخه يشهد بأنه أكبر دعوة إلى التسامح عرفها التاريخ، ومع أن المسلمين على امتداد الأرض هم أكثر الشعوب المعرضة للسحق والمحق والتشريد (راجع كتاب المشردون في الأرض غالبية مسلمة للدكتور نبيل صبحي الطويل مستشار منظمة الصحة العالمية سابقاً). ومما يضحك الى حد الضجر أن تكثر الدعوات الموجهة إلى المسلمين إلى (السلم) مع أن الشارع الاسلامي صار مسالماً أكثر من اللازم بشهادة كثيرين من الخبراء العرب والأجانب، والاسلاميين والقوميين، واليساريين واليمينيين، فما هو (نوع) السلم أو (درجته) المطلوب أو المرغوب أكثر من ذلك؟ ومما تكثر الدعوة إليه إلى حد الغيظ فيما يسمى بتجديد الخطاب الديني الدعوة إلى (الانفتاح على الآخر وحوار الأديان وحتى الثقافات) مع أن كل آخر ندعى إلى أن ننفتح عليه هو مستعل إلى أبعد الحدود ينظر إلينا من عينيه الناظرتين من بين النجوم كأننا أقزام أو حشرات لا تستحق أكثر من الدهس بالحذاء، وكل ثقافة يراد لنا أن نتحاور معها هي ثقافة مركزية نرجسية لا تعجب إلا بنفسها ولا ترى فينا إلا عاهات فكرية وسلوكية وقيمية، وكل دين يطلب منا أن نتحاور معه لم نحمل له إلا الود والحب والاحترام والحماية في التاريخ وإلى اليوم لم يبادلنا في أكثر الحالات إلا بالغدر والأذى وانتهاك الحقوق. تعبت قلوبنا من نصائح الثعالب للحملان، ولا يجوز في أي ميزان أن يحاسب المسلمون جميعاً على ما فعلته ثلة منهم أو من غيرهم، ونحن نقسم الايمان المغلظة بأننا لسنا مع الإرهاب ولا مع الإرهابيين وأننا رسل رحمة اقتداءً بسيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو رحمة للعالمين، ولكن ما صلة النقاب أو الحجاب أو اللحية او صلاة الجماعة أو فقه الجهاد كما أصّله علماء المسلمين الثقات بالإرهاب والارهابيين؟
|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فقه الاصلاح:فكر | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























